فكان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار المؤمنين! فيقول: العار خير من النار، وصدقت فيه نبوءة جده - صلى الله عليه وسلم - حيث قال في الحسن: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [1] .
وعن الحسن البصري رحمه الله قال: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها! فقال له معاوية - وكان الله خير الرجلين: أي عمرو! إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء من ولي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش، من بني عبد شمس، عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له واطلبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما وقالا له، فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها! قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك، ويسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئًا إلا
(1) أخرجه البخاري (2557، 3430، 3536، 6692) .