وظهر لك أن أقول من قال: إن معاوية كذب في قوله: «بايع ابن عمر» ، ولم يبايع، وأن ابن عمر وأصحابه سئلوا فقالوا: «لم نبايع» فقد كذب.
وقد صدق البخاري في روايته قول معاوية على المنبر: «إن ابن عمر قد بايع» ، بإقرار ابن عمر ذلك، وتسليمه له، وتماديه عليه.
فأي الفريقين أحق بالصدق إن كنتم تعلمون؟ الفريق الذي فيه البخاري، أم الذي فيه غيره؟ فخذوا لأنفسكم بالأحزم والأصح، أو اسكتوا عن الكل، والله يتولى توفيقكم وحفظكم.
والصاحب الذي كنى عنه (حميد بن عبد الرحمن) هو ابن عمر، والله أعلم. وإن كان غيره فقد أجمع رجلان عظيمان على هذه المقالة وهي تعضد ما أصلنا لكم من أن ولاية المفضول نافذة وإن كان هنالك من هو أفضل منه إذا عقدت له. ولما في حلها - أو طلب الأفضل - من استباحة ما لا يباح، وتشتيت الكلمة، وتفريق أمر الأمة.
فإن قيل: كان يزيد خمارًا. قلنا: لا يحل إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه بل شهد العدول بعدالته، فروى