قال القرطبي في تفسريه: «قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} يعني التابعين ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة، قال ابن أبي ليلى: الناس على ثلاث منازل: المهاجرون، والذين تبوءوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، فاجتهد ألا تخرج من هذه المنازل. وروى مصعب بن سعيد قال: الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. وعن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين - رضي الله عنه -، أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تقول في عثمان؟ فقال له: يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ} الآية قال: لا! قال: فوالله لئن لم تكن من أهل الآية فأنت من قوم قال الله فيهم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} الآية قال: لا! قال: فوالله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الإسلام! وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} الآية وقد قيل: إن محمد بن علي بن الحسن - رضي الله عنهم - روي عن أبيه: أن نفرًا من أهل العراق جاءوا إليه فسبوا أبا بكر وعمر - رضي الله عنهم -، ثم عثمان - رضي الله عنه -، فأكثروا فقال لهم: أمن المهاجرون الأولين أنتم؟