قالوا: لا، فقال: أفمن الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم؟ فقالوا: لا، فقال: قد تبرأتم من هذين الفريقين! أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ، قوموا، فعل الله بكم وفعل!! ذكره النحاس.
هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة؛ لأنه جعل لمن بعدهم حظًا في الفيء ما أقاموا على محبتهم، ومولاتهم، والاستغفار لهم، وأن من سبهم، أو واحدًا منهم، أو اعتقد فيه شرًا، إنه لا حق له في الفيء، رُوي ذلك عن مالك وغيره.
قال مالك: من كان يبغض أحدًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين، ثم قرأ {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} الآية. أُمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
قال ابن عباس - رضي الله عنه: أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو يعلم أنهم سيفتنون.