دمائهم، وإدحاض حجتهم، أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة [1] . انتهى كلام القرطبي رحمه الله [2] .
وقال الحافظ ابن كثير [3] : وقوله: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} هؤلاء هم القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفيء، وهم المهاجرون ثم الأنصار، ثم التابعون بإحسان، كما قال في آية براءة: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ} [التوبة: 100] فالتابعون لهم بإحسان هم: المتبعون لآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة، الداعون لهم في السر والعلانية؛ ولهذا قال في هذه الآية الكريم: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} أي القائلين: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا} أي بغضًا وحسدًا {لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وما أحسن ما استنبط الإمام مالك من هذه الآية الكريمة:
(1) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (8/ 1461 - 1462) وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: (1/ 23 - 26) عن ابن شاهين في كتاب اللطيف من السنة، وخشيش بن أصرم في كتابه، ومن طريقه أبو عمرو الطلمنكي في كتابه الأصول.
(2) الجامع في أحكام القرآن للقرطبي (20/ 372 - 375) .
(3) تفسير القرآن العظيم (8/ 73) .