فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1188

ولذلك قال إبراهيم - عليه السلام: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء:80] ، وقد وحد الغلام ربه في اسمه الشافي لما قال له الوزير في قصة أصحاب الأخدود: ( مَا هَاهُنَا لك أَجْمَعُ إِن أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فقال: إِنِّي لا أَشْفِى أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِى الله، فإِن أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللهِ فَشَفَاهُ اللهُ ) (1) .

والله - عز وجل - هو الشافي الذي يشفي النفوس من أسقامها كما يشفي الأبدان من أمراضها وأسقامها، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } [يونس:57] .

وقد ذكر ابن القيم أن القلب متى اتصل برب العالمين خالق الداء والدواء ومدبر الطب ومصرفه على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه، فإذا قويت النفس بإيمانها وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره، وانصراف قواها كلها إليه وجمع أمورها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه، فإن ذلك يكون لها من أكبر الأدوية في دفع الألم بالكلية (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله الشافي يدل على ذات الله وعلى صفة الشفاء بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ } [التوبة:14] ، وقال تعالى عن نبيه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء:80] .

(1) رواه مسلم من حديث صهيب في كتاب الزهد والرقاق، وانظر الأسماء والصفات للبيهقي ص111.

(2) زاد المعاد 4/12، وانظر أيضا: إغاثة اللهفان 1/45، وشفاء العليل ص91 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت