فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1188

والرفيق سبحانه هو اللطيف بعباده القريب منهم يغفر ذنوبهم ويتوب عليهم، وهو الذي تكفل بهم من غير عوض أو حاجة، فييسر أسبابهم، وقدر أرزاقهم، وهداهم لما يصلحهم، فنعمته عليهم سابغة، وحكمته فيهم بالغة، يحب عباده الموحدين ويتقبل صالح أعمالهم، ويقربهم وينصرهم على عدوهم، ويعاملهم بعطف ورحمة وإحسان، ويدعو من خالفه إلى التوبة والإيمان، فهو الرفيق المحسن في خفاء وستر، يحاسب المؤمنين بفضله ورحمته، ويحاسب المخالفين بعدله وحكمته، ترغيبا لهم في توحيده وعبادته، وحلما منه ليدخلوا في طاعته (1) .

والله - عز وجل - رفيق يتابع عباده في حركاتهم وسكناتهم، ويتولاهم في حلهم وترحالهم بمعية عامة وخاصة، فالمعية العامة كقوله: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة:7] ، والمعية الخاصة كقوله: { وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال:19] ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) (2) ، وعند مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا خرج للسفر: ( اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السفرِ وَالخلِيفة فِي الأَهْلِ .. الحديث ) (3) .

(1) انظر في تفسير الاسم: الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/556 .

(2) الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/667 (2516) ، وانظر صحيح الجامع (7957) .

(3) مسلم في الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره 2/978 (1342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت