فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1188

ثانيا: حكم يتعلق بالتدبير الشرعي وهو حكم تكليفي ديني يترتب عليه ثواب وعقاب وموقف المكلفين يوم الحساب، ومثاله ما جاء في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ أُحِلتْ لكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلى عَليْكُمْ غَيْرَ مُحِلي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } [المائدة:1] ، ومثال الحكم الشرعي أيضا قوله تعالى: { وَمَا اخْتَلفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلى اللهِ } [الشورى:10] ، وقوله: { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلكَ وَمَا أُولئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ } [المائدة:43] .

قال القرطبي: ( فالحَكَم من له الحكم و، هو تنفيذ القضايا وإمضاء الأوامر والنواهي وذلك بالحقيقة هو الله تعالى، فهذا الاسم يرجع تارة إلى معنى الإرادة، وتارة إلى معنى الكلام، وتارة إلى الفعل، فأما رجوعه إلى الإرادة فإن الله تعالى حكم في الأزل بما اقتضته إرادته ونفذ القضاء في اللوح المحفوظ، يجري القلم فيه على وفاق حكم الله، ثم جرت الأقدار في الوجود بالخير والشر والعرف والنكر على وفاق القضاء والحكم، وإذا كان راجعا إلى معنى الكلام فيكون معناه المبين لعباده في كتابه ما يطالبهم به من أحكامه كما يقال لمن يبين للناس الأحكام وينهج لهم معاني الحلال والحرام حكم، وعلى هذا فلا يكون في الوجود حكم إلا كتابه، فعنده يوقف إذ هو الحكم العدل، وإذا كان راجعا إلى الفعل فيكون معناه الحكم الذي ينفذ أحكامه في عباده بإشقائه إياهم وإسعاده وتقريبه إياهم وإبعاده على وفق مراده ) (1) ، وقال ابن القيم في نونيته:

والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان

بل ذاك يوجد دون هذا مفردا والعكس أيضا ثم يجتمعان

لن يخلو المربوب من إحداهما أو منهما بل ليس ينتفيان

(1) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/438 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت