فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1188

الرءوف صيغة مبالغة من اسم الفاعل الرائف، وهو الموصوف بالرأفة، فعله رَأَفَ به يَرْأَف رَأْفة، والرأفة في حقنا هي امتلاء القلب بالرقة، وهي أشد ما يكون من الرحمة، وقيل: بل شدة الرحمة ومنتهاها، قال تعالى: { الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ } [النور:2] ، يعني لا تنظروا بأي اعتبار يمكن أن يمنحهم شيئا من الرحمة والرقة، فلا ترحموهما فَتُسْقِطُوا عنهما ما أَمَرَ الله به من الحد، ويمكن القول أن الرحمة تسبق الرأفة، فالرأفة هي المنزلة التي تعقبها، يقال: فلان رحيم فإذا اشتدت رحمته فهو رءوف، فالرأفة آخر ما يكون من الرحمة، ولذلك قدمت الرأفة على الرحمة في وصف نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: { بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رَحِيمٌ } [التوبة:128] ، وذلك على اعتبار أن الرأفة مبالغة في الرحمة، والمبالغة في الرحمة تتعلق بخاصة المؤمنين، أما الرحمة في اسمه الرحمن فإنها تتعلق بالخلائق أجمعين، فالأمر في الرأفة والرحمة على قدر الولاية والإيمان، وعلى حسب علو الهمة في عمل الإنسان، وقد كانت رأفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ما بعدها رأفة (1) .

(1) انظر في المعني اللغوي: لسان العرب 9/ 112، وروح المعاني 2/7، واشتقاق أسماء الله ص86 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت