فهرس الكتاب
دعاء العبادة هو اتصاف العبد بالكرم والعطاء والجود والسخاء، روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ) (1) ، وفي رواية النسائي وصححه الشيخ الألباني: ( لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ مِنْ وَلَدِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ ثُمَّ يَقيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ) (2) ، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) (3) .
ومن دعاء العبادة الرضا بما قسمه الله ووهبه من الولد فإن ذلك دليل الإيمان بالاسم وتوحيد الله فيه، قال تعالى: { للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ } [الشورى:49] ، فأخبر سبحانه أن ما قدره بين الزوجين من الولد فقد وهبهما إياه وكفى بالعبد تعرضا لمقته أن يتسخط ما وهبه .
(1) البخاري في الحيل، باب إذا حمل على فرس فرآها تباع 3/1093 (2841) .
(2) النسائي في كتاب الهبة 6/268 (3704) ، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (2612) .
(3) البخاري في الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها 2/916 (2453) .