فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1188

أثر الإيمان بتوحيد الله في اسمه الرب أن يكتسي العبد بثوب العبودية، ويخلع عن نفسه رداء الربوبية؛ لعلمه أن المنفرد بها من له علو الشأن والقهر والفوقية، فيثبت لله - عز وجل - أوصاف العظمة والكبرياء، ولا ينازع رب العالمين في كمال شريعته أو يتخلف عن درب النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، فدعاء العبادة هنا عمل وسلوك وتربية والتزام ومجاهدة وتضحية تدفع المسلم إلى أرقى درجات الإيمان، قال تعالى عن نبيه إبراهيم - عليه السلام: { قَال أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلا رَبَّ العَالمِينَ الذِي خَلقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لي حُكْمًا وَأَلحِقْنِي بِالصَّالحِينَ وَاجْعَل لي لسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ } [الشعراء:78] .

وقد جعل إبراهيم - عليه السلام - توحيد الله بالربوبية والألوهية مسلكا له في حياته، وزادا له في ابتلاءاته، وذخرا له عند مماته، وهذا العبد الرباني الذي أمر الله عباده أن يتصفوا بوصفه في الاعتقاد والقول والعمل؛ قال - عز وجل: { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } [آل عمران:79] ، وعند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في تفسير الآية: ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ ) (1) .

(1) البخاري في العلم، باب العلم قبل القول والعمل 1/37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت