فهرس الكتاب
سمى الله نفسه بالإله على سبيل الإطلاق والإضافة مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في القرآن والسنة، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه كما جاء في قوله تعالى: {وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة:163] ؛ حيث ورد فيها الإطلاق والإضافة معا، ومن جهة العلمية اللغوية فقد ورد الاسم منونا مجرورا في قوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلا إِلهٌ وَاحِدٌ} [المائدة:73] ، وقال الإمام البخاري: (باب ما يُذكرُ في الذّاتِ والنُّعوتِ وأسامي الله - عز وجل - وقال خُبيب: وذلك في ذاتِ الإِله، فذكر الذاتَ باسمِهِ تعالى) (1) ، وهو يشير إلى حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - في قصة خبيبٌ الأنصاريُّ - رضي الله عنه - لما قال قبل قتله وهو في الأسر بعد أن صلى ركعتين:
ولستُ أبالي حينَ أُقتلُ مسلمًا: على أيِّ شِقٍّ كان لِلهِ مصرعي
وذلك في ذات الإِلهِ وإنْ يَشا: يُباركْ على أوصالِ شِلوٍ مُمزَّع
فقتله ابنُ الحارث، فأخبرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه خَبرَهم يومَ أُصيبوا) (2) ، قال ابن حجر العسقلاني: (وسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره فكان جائزا) (3) .
وقد ورد الاسم مضافا مقيدا في آيات كثيرة كقوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ إِلهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لهُ مُسْلمُونَ} [البقرة:133] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 13/ 381، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار المعرفة، بيروت، 1379 هـ.
(2) البخاري في كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها 6/ 2693 (6967) .
(3) فتح الباري: 13/ 382.