فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1188

إذا علمنا ذلك فإن اعتقاد أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات هو تصديق الله في خبره وإثبات ما أثبته لنفسه وما أثبته رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يقحموا عقولهم في مهالك التمثيل والتكييف أو يكلفوا أنفسهم تأويلا يؤدي إلى التعطيل والتحريف، فهم آمنوا بأسماء الله على الحقيقة، وأنها أعلام تدل على ذاته، وأوصاف تدل على جلاله وكماله، وأنها توقيفية على ما وردت به نصوص القرآن وما وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الله - عز وجل - منفرد بأسمائه وما دلت عليه من أوصافه وأفعاله، فهو سبحانه ليس كمثله شيء في كل ما أثبته لنفسه، هذا شأن اعتقادهم ومنهجهم في هذا الباب (1) .

ولما ظهرت المعتزلة وهيمنت على الخلافة الإسلامية في الربع الأول من القرن الثالث الهجري ابتدعوا منهجا جديدا في التوحيد غير ما عرف بين الصحابة والتابعين وعلماء السلف الصالح، فزعموا أن التوحيد هو إثبات الأسماء ونفي الصفات، وأن إثبات الصفات تشبيه وتجسيم يؤدي إلى تعدد الآلهة، أو كما زعموا يؤدي إلى تعدد القدماء وأن الله تعالى لم يكن له في الأزل اسم ولا وصف ثم اكتسب الأسماء والأوصاف بعد أن لم تكن؛ فهذه الأسماء والأوصاف من أقوال المسميين المخلوقين المحدثين الواصفين، وقد ظهرت على إثر هذه الآراء مسألة غريبة حول فهم الأسماء الحسنى ودلالتها على ذات الله، هذه المسألة هي المعروفة بمسألة الاسم والمسمى، هل الاسم هو عين المسمى أو هو غيره؟

(1) انظر تفصيل المسألة في مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/401، وله أيضا الرسالة التدمرية ص39، ومختصر الصواعق المرسلة 2/242 وما بعدها، والتوحيد لابن خزيمة ص15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت