وهنا ترى الحكمة العليا في التزام التسمية الشرعة، فإذا مات الشخص مهما بلغ في الوصف فلا يحمل معه في قبره إلا ما قدم من صالح عمله بعد أن زال عن الدنيا باسمه ووصفه، وأشرف أعماله التي يقدمها لنفعه عبودية ربه وتوحيده لله - عز وجل - فيها، ولهذا كان أحب اسم له هو ما اختاره نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يكون عبد الله وعبد الرحمن من يوم ولادته إلى يوم مماته .
وقد ذكرنا أن العرب كان من شأنهم أن يسموا أولادهم بأسماء الجماد والحيوان لما يرون فيها من بعض الصفات النبيلة كتسميتهم صخرا أو حربا، أو أسدا أو كلبا، أو جحشا أو كعبا، وهم يقصدون بهذه التسمية في المقام الأول تمييز الشخص عن غيره لأنه لا بد لكل فرد من اسم يميزه بالعلمية، ويتطلعون أيضا أن تتحقق فيه الوصفية التي تضمنها الاسم مستقبلا، ولما جاء الإسلام أدب المسلمين في أسمائهم وأسماء أبنائهم فشرع لهم آدابا وأحكاما ينبغي مراعاتها؛ فالتسمية حين الولادة حق مشروع للأب دون الأم، قال ابن القيم: ( التسمية حق للأب لا للأم، وهذا مما لا نزاع فيه بين الناس وأن الأبوين إذا تنازعا في تسمية الولد فهي للأب، كما أنه يدعى لأبيه لا لأمه فيقال: فلان ابن فلان، قال تعالى: { ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ } [الأحزاب:5] ) (1) .
(1) تحفة المودود بأحكام المولود ص135 .