دعاء العبادة هو مظهر الخضوع لجبروت الله توحيدا له في اسمه الجبار، فينفي الموحد عن نفسه التجبر والاستكبار، ويلين للحق إذا ظهر له نوره من غير إنكار كما قال رب العزة والجلال: { الذِينَ يُجَادِلونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الذِينَ آمَنُوا كَذَلكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُل قَلبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } [غافر:35] ، وقال عيسى - عليه السلام: { وَبَرًّا بِوَالدَتِي وَلمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } [مريم:32] ، كما أن يقين الموحد وإيمانه بأن الله عز وجل هو الجبار يجعله دائم الانكسار والافتقار والاستغفار، رغبة في ربه أن يجبر كسره وأن يغفر ذنبه وأن يديم فقره إليه، وأن يُقَوِّمَ نفسه إذا تمردت عليه، روى النسائي وصححه الألباني من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه صلى مع رسول الله ِ- صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فسمعه حين كبر قال: ( اللهُ أَكْبَرُ ذَا الجَبَرُوتِ وَالمَلكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ َالعَظَمَةِ وَكَانَ يَقُول في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي العَظِيمِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: لرَبِّي الحَمْدُ، لرَبِّي الحَمْدُ، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلى، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي ) (1) .
(1) النسائي في الأذان، باب الأذان لمن جمع بين الصلاتين 1/224 (656) .