فهرس الكتاب
اسم الله البارئ يدل بالمطابقة على ذات الله وعلى البراءة من العيب كوصف ذات والإبراء للخلق كوصف فعل، وعلى الذات وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، فالبارئ إذا كان تقدير فعله برء يَبْرَأ كفعل لازم؛ فالله - عز وجل - هو البارئ من كل نقص المتصف بالجلال والكمال، وإذا كان تقدير فعله أبرأ كفعل متعد فهو وصف فعل به قدَّر الأحداث وفصل الأجناس وتميز الناس .
قال تعالى: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ } [الحديد:22] ، وقال - عز وجل: { يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا } [الأحزاب:69] .
وعند البخاري من حديث أَبِى جحيفة - رضي الله عنه - قال: ( قُلتُ لِعَلِىٍّ - رضي الله عنه: هَل عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِنَ الوَحْي إِلاَّ مَا فِي كِتَابِ الله؟ قَالَ: وَالذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ .. الحديث ) (1) .
وعليه فإن الله - عز وجل - تسمي بالبارئ وهو موصوف بإحداث البرايا، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعلم والقدرة، ويدل أيضا على الغنى والقوة والإتقان والخبرة والعظمة والحكمة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله البارئ دل على صفة من صفات الذات والأفعال .
الدعاء باسم الله البارئ دعاء مسألة .
(1) البخاري كتاب الجهاد، باب فكاك الأسير 3/1110 رقم (2883) .