فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1188

والجواب أن الله قد شاء أن يوقف علمنا عن بداية المخلوقات عند العرش والماء فقال تعالى: { ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ } [البقرة:255] ، فالله أعلم هل توجد مخلوقات قبل العرش والماء أم لا؟ لكننا نعتقد أن وجودها أمر ممكن متعلق بمشيئة الله وقدرته، فالله أخبرنا أنه يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء وهو على ما يشاء قدير، وأنه متصف بصفات الأفعال، ومن لوازم الكمال أنه فعال لما يريد على الدوام أزلا وأبدا، سواء كان ذلك قبل العرش والماء أو بعد وجودهما، لكن الله - عز وجل - أوقف علمنا عند هذا الحد، كما أن جهلنا بذلك لا يؤثر فيما يخصنا أو يتعلق بحياتنا من معلومات ضرورية لتحقيق الكمال في حياة الإنسان، قال سليمان التيمي: ( لو سئلت أين الله؟ لقلت: في السماء، فإن قال السائل: أين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت: على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل الماء؟ لقلت: لا أعلم ) (1) ، ويعقب الإمام البخاري بقوله: ( وذلك لقول الله تعالى: { ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ } [البقرة:255] ، يعني إلا بما بين ) (2) .

وهذه المسألة تسمى في باب العقيدة بالتسلسل وهو ترتيب وجود المخلوقات في متوالية مستمرة غير متناهية من الأزل والأبد، ومعتقد السلف أن التسلسل في الأزل جائز ممكن، ولا يلزم من ذلك أن الخلق يشارك الله في الأزلية والأولية (3) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) خلق أفعال العباد ص37 .

(2) السابق 37 .

(3) شرح العقيدة الطحاوية ص 135 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت