فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1188

وإذا كان الله تعالى لا يرى في الدنيا ابتلاءا فإنه سبحانه يرى في الآخرة إكراما وجزاءا، إكراما لأهل طاعته، وزيادة في النعيم لأهل محبته، كما قال: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة:22/23] ، وقد تواترت الأحاديث في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فالعلة إذا في احتجابه أو عدم إدراك كيفية أوصافه ليست عدم وجودها ولا استحالة رؤية الله تعالى، ولكن العلة قصور الجهاز الإدراكي في الحياة الدنيا عن إدراك حقائق الغيب، لأن الله - عز وجل - خلق الإنسان بمدارك محدودة لتحقيق معنى الابتلاء، قال تعالى: { إِنَّا خَلقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعا بَصِيرا } [الإنسان:2] ، فمن الصعب أن يرى الإنسان ما بطن من الغيبيات، أو يرى كيفية الذات والصفات، فالشيء لا يرى إلا لسببين: الأول خفاء المرئي وهو ممتنع في حق الله، والثاني ضعف الجهاز الإدراكي للرائي وهذا شأن الإنسان (1) .

فمن الخطأ البحث عن كيفية الحقائق الغيبية أو كيفية الذات والصفات الإلهية لأن الله - عز وجل - باطن احتجب عن خلقه في عالم الشهادة بالنواميس الكونية، أما في الآخرة عند لقائه فالأمر يختلف؛ إذ أن مدركات الإنسان وقتها تتغير بالكيفية التي تناسب أمور الآخرة وأحداثها، كما ثبت في السنة أن الإنسان سيكون عند دخول الجنة على صورة آدم - عليه السلام - طوله ستون زراعا (2) ، والله - عز وجل - مع أنه الباطن الذي احتجب عن أبصار الناظرين لجلاله وحكمته وكمال عزته وعظمته إلا أن حقيقة وجوده وكمال أوصافه نور يضيء بصائر المؤمنين، فهو القريب المجيب الذي يسمع الخلائق أجمعين .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) انظر شرح العقيد الطحاوية ص211 .

(2) انظر حديث البخاري في أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم 3/1210 (3148) ، وقد تقدم ص295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت