فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1188

وعند البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في الاستخارة: ( اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ .. الحديث ) (1) .

الدعاء باسم الله القدير دعاء عبادة .

دعاء العبادة يتجلى في فهم العبد للعلاقة بين قدرة الله وحكمته، وكيف أن القضاء والقدر أمر واقع محتوم، وأن الإنسان مخير في فعله غير مجبور أو مقهور، ومحاسبته على فعله لا تعني أنه مظلوم؛ فالله - عز وجل - ابتلاه في هذه الدار، والابتلاء له وجهان: وجه يتعلق بقدرة الله وفعله بنا، ووجه يتعلق بفعلنا تجاه فعله ومدى التزامنا بدينه وأمره، فإذا أيقن العبد بذلك ظهرت آثار الإيمان بالاسم على حركاته وسكناته وسائر حياته، فلن يحتج بالقدر على عصيانه ومخالفاته، لعمله ويقينه أن التقدير المحكم لا بد بالضرورة أن يسبق التخليق والتصنيع، وأن الله - عز وجل - أحكم للمخلوقات غاياتها وقضى في اللوح أسبابها ومعلولاتها، فلن يتغير بنيان الخلق إلا بعد استكماله وتمامه، ولن يتبدل سابق الحكم في سائر الملك إلا بقيامه وكماله، وتلك مشيئة الله في خلقه وما قضاه وقدره في ملكه .

(1) البخاري في الدعوات، باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة، 5/2345 ( 6018) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت