فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1188

والصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه ولا جزع فيه قال تعالى: { فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا } [المعارج:5] ، وقوله: { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } [الحجر: 85] ، أي أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه (1) .

والله - عز وجل - هو الجميل، جماله سبحانه على أربع مراتب جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال وجمال الأسماء فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة ومصلحة وعدل ورحمة، وأما جمال الذات وكيفية ما هو عليه فأمر لا يدركه سواه ولا يعلمه إلا الله، وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات تعرف بها إلى من أكرمه من عباده (2) .

وعند مسلم من حديث أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) (3) ، قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: ( حجب الذات بالصفات وحجب الصفات بالأفعال، فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال، وستر بنعوت العظمة والجلال ) (4) ، ومن هذا المعنى يفهم بعض معاني جمال ذاته، فإن العبد يترقى من معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات ومن معرفة الصفات إلى معرفة الذات، فإذا شاهد شيئا من جمال الأفعال استدل به على جمال الصفات، ثم استدل بجمال الصفات على جمال الذات، ومن ههنا يتبين أنه سبحانه له الحمد كله، وأن أحدا من خلقه لا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه (5) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) تفسير الطبري 12/165، وتفسير ابن كثير 2/472 .

(2) الفوائد لابن القيم ص 182 .

(3) مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/161 (179) .

(4) السايق ص 182 .

(5) السايق ص 182 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت