فهرس الكتاب
أما جمال الجوهر فله الأسبقية على المظهر وهو حسن الاعتقاد في الله، وأن الجمال الحقيقي أن يفهم العبد حقيقة الحياة، فيستعين بالله في كمال العبودية ويرضى بما قسمه في باب الربوبية، وأن الجلال المطلق إنما هو لله وحده في أسمائه وصفاته وأفعاله وقد تقدم عند الحديث عن جلال الأسماء الحسنى أن الجلال يقوم على ركنين: الكمال والجمال؛ فالكمال هو بلوغ الوصف أعلاه والجمال بلوغ الحسن منتهاه، فإذا نظر العبد إلى حكمة الله وانفراده عمن سواه سيجد أن الله - عز وجل - إن أعطى أحدا من عباده كمالا ابتلاه في الجمال، وإن أعطاه جمالا ابتلاه في الكمال، وإن أعطاه كمالا وجمالا ابتلاه في دوام الحال، فهو سبحانه الملك الجميل، له في ملكه الكمال والجمال، ملكه دائم وهو في ملكه عليم قدير يفعل ما يشاء، له مطلق الخلق والتدبير وهذا هو الكمال .
أما الجمال في الملك فقيامه على الحق، لا يظلم فيه أحدا ولا يشرك في حكمه أحدا ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، يقبل التوبة عن عباده وهو قادر على إهلاكهم، لكن ملوك الدنيا إن استتب لهم كمال الملك وأحكموا قبضتهم على الخلق، ضيعوا الجمال في الملك بظلم الخلق وضياع الحق، وإن جمعوا بين الكمال والجمال سلبهم دوام الحال ودوام الحال من المحال، فالوحيد الذي اتصف بالكمال والجمال هو رب العزة والجلال، وكل اسم من أسمائه له فيه مطلق الكمال والجمال كما قال سبحانه: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلال والإكرام } [الرحمن:78] .