فهرس الكتاب
وروى البيهقي بسنده أن الأوزاعي قال: دخلت على الخليفة المنصور فقال لي: ما الذي بطأ بك عني؟ قلت: يا أمير المؤمنين وما الذي تريده مني؟ فقال: الاقتباس منك، قلت: انظر ماذا تقول؟ فإن مكحولا حدثني عن عطية بن بشير - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من بلغه عن الله نصيحة في دينه فهي رحمة من الله سيقت إليه فإن قبلها من الله بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه، ليزداد إثما وليزداد عليه غضبا، وإن بلغه شيء من الحق فرضي فله الرضا وإن سخط فله السخط، ومن كرهه فقد كره الله لأن الله هو الحق المبين ) (1) ، فلا تجهلن، قال: وكيف أجهل؟ قال: تسمع ولا تعمل بما تسمع، قال الأوزاعي: فسل على الربيع السيف وقال: تقول لأمير المؤمنين هذا، فانتهره المنصور وقال: أمسك، ثم واصل فقال: إنك قد أصبحت من هذه الخلافة بالذي أصبحت به، والله سائلك عن صغيرها وكبيرها وفتيلها ونقيرها، ولقد حدثني عروة بن رويم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما من راع يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة ) (2) ، فحقيق على الوالي أن يكون لرعيته ناظرا وبالقسط قائما، ولما استطاع من عوراتهم ساترا
(1) القريب من هذا الحديث ما رواه الحاكم وصححه الألباني من حديث عياض بن غنم أنه قال لهشام بن حكيم ألم تسمع يا هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ( من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فليأخذ بيده فليخلوا به فإن قبلها قبلها وإن ردها كان قد أدى الذي عليه ) المستدرك 3/ 329 (5269) ، وانظر تحقيق الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1098) .
(2) الحديث كما ذكر الشيخ الألباني حسن صحيح ونصه: ( ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) ، رواه الطبراني في الكبير 20/ 207، وابن الجعد في مسنده ص 458، وانظر مسند الروياني 2/93 (883) ، وانظر حكم الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2207) .