فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1188

والله عز وجل خلق البشر بإرادة حرة مخيرة بين الحق والباطل والخطأ والصواب وأعلمهم أنه الغفور التواب، ليظهر لهم الكمال في أسمائه ويحقق فيهم مقتضى أوصافه لتعود المنفعة عليهم لأنه الغني عنهم أجمعين، روى الترمذي وحسنه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) (1) ، وعند مسلم من حديث أَبِي أَيُّوبَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللهُ لَكُمْ لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ ) (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

والغفور - عز وجل - يدل على ذات الله وعلى صفة المغفرة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بدلالة التضمن، قال تعالى: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ } [الرعد:6] ، وقال: { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ } [النجم:32] ، وقال سبحانه وتعالى: { وَلَئِنْ قُتِلتُمْ فِي سَبِيلِ الله أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [آل عمران:157] ، وقال تعالى: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالله لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } [التوبة:80] .

(1) الترمذي في صفة القيامة 4/659 (2499) وانظر صحيح الجامع حديث رقم (4515) .

(2) مسلم في كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة 4/2105 (2748) ، وانظر في المعنى اللغوي لسان العرب 3/453، وكتاب العين 8/99، والمفردات ص 860 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت