وعند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن فقال: ( أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ في سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ في وِعَائِهِ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قال: مَا هِي؟ قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلاَّ دَعَا لِي بِهِ، قال: اللهمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ، فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا ) (1) .
وعند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قال: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ) (2) .
الدعاء باسم الله الرازق دعاء عبادة .
أثر الاسم في سلوك العبد يقتضي إفراد الله بتقدير الأرزاق والمنع والعطاء والتوكل عليه في الشدة والرخاء، اعتقادا منه أنه لا خالق إلا الله ولا مدبر للكون سواه، وأن الذي يرزق بأسباب قادر على أن يرزق من غير أسباب طالما أنه الخالق الرازق المدبر فليس للعبد سبيل في طلب الرزق بعد الأخذ بالأسباب إلا تقوى الله - عز وجل - كما قال: { وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } [الطلاق:3] .
(1) البخاري في الصوم، باب من زار قوما فلم يفطر عندهم2/699 (1881) .
(2) البخاري في الدعوات، باب ما يقول إذا أتى أهله 5/2347 (6025) .