فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1188

الثاني: دوام الحياة فهو علة أخرى لاستحقاق الملك لأنه يوجب انتقال الملكية وثبوت التملك، ومعلوم أن كل من على الأرض ميت فانٍ كما قال تعالى: { كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام } [الرحمن:27] ، وقال أيضا: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إِليْنَا تُرْجَعُون } [العنكبوت:57] ، ولما كانت الحياة وصف ذات لله والإحياء وصف فعله، فإن المُلْك بالضرورة سيئول إلى خالقه ومالكه كما قال: { لمَنِ المُلكُ اليَوْمَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار } [غافر:16] ، وقال تعالى: { وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } [آل عمران:180] ، فالمُلْك لله في المبتدأ عند إنشاء الخلق فلم يكن أحد سواه، والملك لله في المنتهى عند زوال الأرض لأنه لن يبق من الملوك سواه، وهو الملك من فوق عرشه لا خالق ولا مدبر للكون إلا الله، فالمَلِك هو المتصرف بالأمر والنهي في مملكته وهو القائم بسياسة خلقه، وملكه هو الحق الدائم له بدوام الحياة، ولما كان الله تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير فإنه ينفرد بالملك والتقدير إلزاما وينفرد أيضا بأنه المالك المستحق للملك، قال ابن القيم: ( الفرق بين الملك والمالك أن المالك هو المتصرف بفعله، والملك هو المتصرف بفعله وأمره، والرب تعالى مالك الملك فهو المتصرف بفعله وأمره ) (1) ، ويقصد أن مالك الشيء لا يلزم أن يكون ملكا لوجود من يرأسه ويمنع تصرفه في ملكه، أما الملك الذي له الملكية والملك فله مطلق التدبير والأمر .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) بدائع الفوائد 4/ 972 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت