الصفحة 4 من 32

قال الطبري: والشيطان، في كلام العرب: كل متمرِّد من الجن والإنس والدوابِّ وكل شيء، وإنما سُمي المتمرِّد من كل شيء شيطانًا، لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائر جنسه وأفعاله، وبُعدِه من الخير (1) .

ومما يستدل به على هذا المعنى:

1 -قول الله تَعَالَى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) (الأنعام: من الآية 112) ، فجعل من الإنس شياطينَ، مثلُ الذي جعل من الجنّ (2) .

2 -وَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَا أَبَا ذَرّ تَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ"فَقُلْت أَوَلِلْإِنْسِ شَيَاطِين؟ قَالَ"نَعَمْ] (3)

(1) تفسير الطبري).

(2) تفسير الطبري).

(3) ضعيف] أخرجه أحمد في (المسند / 21785) من حديث أبي ذر.

قلت:

فيه القاسم أبو عبد الرحمن، قال العجلي: ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي.

وفيه علي بن زيد، ضعفه الإمام أحمد، ويحيي بن معين، والبخاري وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي.

وفيه معان بن رفاعة، ضعفه بن معين.

وأخرجه النسائي في (الاستعاذة / بـ الاستعاذة من شر شياطين الإنس) من حديث أبي ذر.

قلت:

وفيه عبيد بن خشخاش، ضعفه الدارقطني.

وفيه أبو عمر الدمشقي، قال الدارقطني: متروك، وقال الذهبي: واه.

وفيه عبد الرحمن المسعودي، اخنلط بآخره، كما قال ذلك الإمام أحمد، وابن نمير، وابن عمار، ومحمد بن سعد.

وقد ضعفه الشيخ الألباني في (ضعيف النسائي / ح 424) .

قلت: وكذلك مما يدل على ضعفة نكارة متنه، إذ كيف يجهل حذيفة - رضي الله عنه - أنَّ للإنس شياطين، وقد جاء القرآن مصرحا بذلك، وكان حذيفة يحرص على تعلم الشر مخافة أن يدركه.والله تعالى أعلم.

ومع ضع هذا الحديث فالأدلة على أن للإنس شياطين من السنة الصحيحة كثيرة جدًا، ولكني أقتصر على الآية، والتبيه على ضعف الحديث لشهرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت