أجمعين. {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ} فإنه لا يخلف الميعاد {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} أي فليستبشر من قام بمقتضى هذا العقد، ووفى بهذا العهد بالفوز العظيم والنعيم المقيم {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي لا أعظم منه، لأنه يتضمن السعادة الأبدية والرضا من الله الذي هو أكبر من نعيم الجنات، وقوله تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة كأنه قيل: من هم المؤمنون الذين لهم البشارة من الله بدخول الجنة ونيل الكرامات فقال هم {التَّائِبُونَ} أي الملازمون للتوبة في جميع الأوقات من جميع السيئات {الْعَابِدُونَ} المتصفون بالعبودية لله، والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت {الْحَامِدُونَ} لله في السراء والضراء، والعسر واليسر، المعترفون بنعم الله الظاهرة والباطنة، المثنون على الله بذكرها، وذكره في آناء الليل والنهار {السَّائِحُونَ} قيل: هم المجاهدون، وقيل: هم طلبة العلم، وقيل: الصائمون، واختاره الحافظ ابن كثير في تفسيره، وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في تفسيره: والصحيح أن المراد بالسياحة السفر في القربات: كالحج والعمرة والجهاد وطلب العلم وصلة الأقارب ونحو ذلك {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} المكثرون من الصلاة المشتملة على