الصفحة 53 من 73

قال الله تعالى: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى] .

يقول الله تعالى محقرا لشأن الدنيا وزينتها وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني ومرغبا في الآخرة بذكر الأعمال الموصلة إليها {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي مهما حصلتم في هذه الحياة من ملك ورئاسة وأموال وبنين وصحة وعافية بدنية، فلا تغتروا به فإنما هو متاع الحياة الدنيا، وهي دار دنيئة فانية زائلة، ولذاتها منغصة منقطعة {وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى} أي ما عند الله من الثواب الجزيل والأجر العظيم والنعيم المقيم خير من لذات الدنيا وهو باق سرمدي فلا تقدموا الفاني على الباقي، فيشغلكم هذا عن ذاك.

ثم ذكر لمن يكون هذا الثواب الدائم فقال: {لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي جمعوا بين الإيمان الصحيح المستلزم لأعمال الجوارح وأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة وبين التوكل وهو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار ليعينهم على فعل الواجبات وترك المحرمات وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت