لما كان الإيمان أصل كل خير وفلاح في الدنيا والآخرة ويفقده يفقد كل خير ديني ودنيوي وأخروي، أكثر الله من ذكره في القرآن آمرا به ونهيا عن ضده وترغيبا فيه وبيانا لأوصاف أهله وما لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.
وصف الله المؤمنين في كتابه بتصديقهم وإذعانهم لجميع عقائد الدين وبحب ما يحبه الله ويرضاه بالعمل به والتباعد والحذر من كل ما يبغضه الله، وبإدامة الإنابة والرجوع إلى الله في كل حال، وكان لإيمانهم أطيب الثمرات في الأعمال والأخلاق، فوصف المؤمنين بالإيمان بالأصول الجامعة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وأنهم يؤمنون بكل ما جاء به الرسل كلهم ويؤمنون بالغيب ووصفهم بالسمع والطاعة والانقياد ظاهرا وباطنا لأوامر الله ورسوله، ووصفهم بأنهم {إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال] ووصفهم بأنعم وأطيب البشرى {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 34، 35] .
ووصفهم بأن جلودهم تقشعر وعيونهم تفيض من الدمع