من صفات المؤمنين
الجمع بين الإحسان في عبادة الله والخوف من عقابه:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [سورة المؤمنون: 57 - 61]
لما ذكر الله تعالى الذين جمعوا بين الإساءة والأمن الذين يزعمون أن إعطاء الله إياهم في الدنيا دليل على كرامتهم وفضلهم ذكر الذين جمعوا بين الإحسان والخوف فقال: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} أي هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من ربهم خائفون أن لا يقبل منهم وسوء ظن بأنفسهم أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى وخوفا على إيمانهم من الزوال ومعرفة منهم بربهم وما يستحقه من الإجلال والإكرام وخوفهم وإشفاقهم يوجب لهم الكف عن الذنوب وعدم التقصير في الواجبات {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} أي يصدقون بآيات الله الشرعية والكونية.
وإذا تليت عليهم آيات الله زادتهم إيمانا وتفكرا ويقينا {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ} أي لا يعبدون معه غيره، بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا الله أحدا فردا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، فلا يشركون شركا جليا كاتخاذ غير الله معبودا يدعوه أو يرجوه أو يخافوه أو يحبه كمحبة الله، ولا شركا خفيا