الصفحة 54 من 73

وَالْفَوَاحِشَ وهي موجبات الحدود، وقيل: كبائر الإثم كل ذنب تعظم عقوبته، كالقتل والزنا والسرقة وشبه ذلك، والفواحش ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال.

وقيل: هما بمعنى واحد، فذكر الفواحش بعد كبائر الإثم من عطف البعض على الكل والله أعلم، {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} أي إذا أغضبهم أحد بقوله أو فعله كظموا ذلك الغضب، فلم ينفذوه وقابلوا المسيء بالإحسان والعفو والصفح، قد تخلقوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم فصار الحلم لهم سجية، وحسن الخلق لهم عادة وطبيعة {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أي أجابوه إلى ما دعاهم إليه من طاعته وطاعة رسوله فامتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي، ومن الاستجابة لله إقامة الصلاة فلهذا عطفها على ذلك من باب عطف الخاص على العام الدال على شرفه وفضله فقال: {وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} أي باطنها وظاهرها وفرضها ونفلها بجميع واجباتها وحقوقها وهي أعظم العبادات لله تعالى بعد توحيده {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} يعني يتشاورون فيما يبدو لهم من الأمور المشتركة، ولا ينفردون بأمر لم يجتمعوا عليه.

وذلك كالرأي في الحرب والجهاد وتولية الموظفين الوظائف الهامة كالإمارة والقضاء ونحو ذلك من المصالح العامة الدينية والدنيوية فيتساعدون بآرائهم كما قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه في الحروب ونحوها، ليطيب بذلك قلوبهم، وهكذا لما حضرت عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت