ومن أفضل أنواع الإحسان في عبادة الخالق صلاة الليل الدالة على الإخلاص ولهذا قال: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} أي كان قليلا من الليل هجوعهم أي نومهم بالليل قليلا، وأما أكثر الليل فإنهم قانتون لربهم ما بين صلاة وقراءة وذكر الله واستغفار ودعاء وتضرع {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي يطلبونه المغفرة لذنوبهم، والأسحار آخر الليل، وللاستغفار بالأسحار خصوصية وفضيلة ليست لغيره كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} أي جزء مقسوم من واجب ومستحب {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} أي للذي يتعرض للسؤال وله حق كما في الحديث «للسائل حق وإن جاء على فرس» رواه أبو داود وصححه السيوطي في الجامع الصغير.
وأما المحروم فهو الفقير المحتاج المتعفف الذي لا يجد ما يغنيه {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} أي فيها من العبر و الآيات الدالة على عظمة خالقها وقدرته الباهرة مما خلق فيها من جبال وأنهار وأشجار ونبات وحيوانات وبحار وغير ذلك {* وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} أي أفلا تتفكرون في أنفسكم وما أودع الله فيها من العبر والحكمة والرحمة واختلاف ألسنتكم وألوانكم ففي خلقكم آيات وعجائب كالسمع والبصر والنطق والعقل {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} أي مادة رزقكم من الأمطار وأنواع الأقدار