ظلمه من غير أن يتعدَّى عليه) [1] . يقول الإمامُ القرافيُّ: الدُّعاء على الظَّالم له أحوال: * إمَّا بعزله لزوال ظلمه فقط؛
وهذا حسن. * وثانيهما: بذهاب أولاده وهلاك أهله ونحوهم ممَّن تعلَّق به ولم يحصل منه جناية عليه، وهذا منهيٌّ عنه لأذيَّته مَن لم يمنّ عليه. * وثالثهما: الدُّعاء بالوقوع في معصية؛ كابتلائه بالشُّرب أو الغيبة
أو القذف؛ فينهى
عنه أيضًا؛ لأنَّ إرادةَ المعصية للغير معصية. * ورابعهما: الدُّعاء عليه بحصول مؤلمات أعظم ممَّا يستحقُّه في عقوبته؛ فهذا لا يتَّجه أيضًا؛ لقوله تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. ففعلُه جائز وتركُه أحسن [2] . قد يشتبه على بعض الناس دليلان في ظاهرهما الدلالة على
جواز الدُّعاء على الظالم بالإثم والمعصية: أحدُهما: من القرآن الكريم؛ وذلك في حكاية الله- عزَّ وجلَّ- عن موسى- عليه السَّلام- دعاءه على فرعون وقومه، وفيه: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ
(1) تفسير البغوي 3/ 237.
(2) الفواكه الدواني 1/ 470.