فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 672

وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ

فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. [1] فالجواب عن هذا بأن يقال: إنَّ دعاءَ موسى جاء بعد علمه بوحي من الله تعالى أنَّ قومَ فرعون لا يؤمنون ولو جاءتهم كلُّ آية ومعجزة؛ وليس فيه الدُّعاءُ مطلَقًا على كلِّ كافر أو ظالم بطمس القلب واليأس من الإيمان والتَّوبة. يقول ابنُ كثير: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} . قال ابنُ عبَّاس: أي اطبع عليها، {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} . وهذه الدَّعوةُ

كانت من موسى- عليه السَّلام- غضبًا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبيَّن له أنَّه لا خيرَ فيهم، ولا يجيء منهم شيء؛ كما دعا نوح- عليه السَّلام- فقال:

{رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} انتهى [2] . ويقول القُرطبيُّ: وقد استشكل بعضُ النَّاس هذه الآية فقال: كيف دعا عليهم، وحكمُ الرُّسُل استدعاء إيمان قومهم؟ [3] .

فالجواب: أن يدعو على قومه إلَّا بإذن من الله، وإعلام أنَّه ليس فيهم مَن يؤمن ولا يخرج من أصلابهم مَن يؤمن دليلُه قولُه لنوح- عليه السلام:

{أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ} ؛ وعند ذلك قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} . [4] . انتهى. ويقولُ الشَّيخُ أحمد على

(1) سورة يونس آية (88) .

(2) تفسير القرآن العظيم 4/ 290.

(3) الجامع لأحكام القرآن

(4) سورة نوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت