فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 672

قال ابنُ حَجَر في تعليقه على حديث أبي عبيد: (وقد خَطَرَ لي في معنى الحديث أنَّ فيه إشارةً إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته؛ فكأنَّه يقول: مَن كان محسنًا فليترك تَمَنِّي الموت، وليستمر على إحسانه والازدياد منه، ومَن كان مسيئًا فليترك تمنِّي الموت، وليقلع عن الإساءة؛ لئلَّا يموت على إساءته؛ فيكون

على خطر [1] . عَلَّقَ على هذا الحديث الإمام النَّوويّ في شرحه على صحيح مسلم فقال: قولُه: «قد خَفَت»

أي: ضعف. وفي الحديث النَّهي عن الدُّعاء بتعجيل العقوبة، وفيه كراهية تمنِّي البلاء؛ لئلَّا يتضجَّر منه ويسخطه، وربَّما شكا. اهـ [2] ولماذا يتعجَّل المؤمنُ

العقوبةَ وهو يقدم على مولى كريم قد يَصفح ويعفو أصلًا بدون أن يعاقبَه؛ ففيه نوع سوء ظنٍّ بالله؛

(1) المصدر السابق. الدُّعاء بتعجيل العقوبة: فعن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -

عاد رجلًا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم؛ كنتُ أقول: اللهمَّ ما كنتَ معاقبني به في الآخرة

فعجِّله لي في الدُّنيا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله؛ لا تطيقه، أو لا تستطيعه؛ أفلا قلتَ: اللهمَّ آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار» . فدعا

اللهَ له فشفاه$%& مسلم، باب في الدنيا برقم 2688 (4/ 2068) .

(2) شرح النووي على مسلم 17/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت