رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بعثني بهما من لقيت يشهد ان لا إله إلا الله مستيقنًا بهما قلبه بشرته بالجنة قال: فضرب
عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال: ارجع يا
أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجهشت بكاءً، وركبني عمر، وإذا هو على أثري
فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مالك يا ابا"
هريرة؟"قلت: عمر"
فأخبرته بالذي بعثني به فضرب بين ثديي ضربةً خررت لاستي قال: ارجع، فقال له رسول
الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟"قال: يا رسول الله! بأبي وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة؟ قال:"نعم"قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكلم الناس عليها فخلهم
يعملون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فخلهم". [1] قوله: فزعنا فقمنا: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به، وبمعنى الإغاثة، قال: فتصح هذه المعاني الثلاثة أي ذعرا لاحتباس النبي - صلى
الله عليه وسلم -
عنا. وقوله:"حائطا": بستانًا لا سقف له. وقوله:
الجدول: بفتح الجيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا إما السَّمَاءِ وإما تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ لاستي: فهو اسم من أسماء الدبر. وقوله: فأجهشت: بالجيم والشين المعجمة
قال القاضي عياض رحمه الله: وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو
متغير الوجه متهيء للبكاء ولما يبك بعد. وقوله ركبني عمر فمعناه: تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة. وقوله: بأبي وأمي معناه: أنت مفدي أو أفديك بأبي وأمي. وقال:"ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". [2]
بيان فضل التهليل والتسبيح، ذكر الله حصن حصين من وسوسة الشيطان وكيده ومن مكفرات الذنوب وذكر الله قربة الله سبحانه وتعالى.
(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (146) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق (3293) ، وفي كتاب الدعوات برقم (6403) ، وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6783) .