فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 672

العبودية، وليستخرج منه بذلك الوظائف المضروبة عليه، التي هي سمة كل عبد، ونصبة كل مربوب مدبر. [1] قال ابن تيمية:"الناس قد اختلفوا في الدعاء المستعقب من المبطلين، متفلسفة ومتصوفة، أنه لا فائدة فيه أصلا،"

فإن المشيئة الإلهية والأسباب العلوية، إما أن تكون قد اقتضت وجود المطلوب، وحينئذ فلا حاجة إلى الدعاء، أو لا تكون اقتضته، وحينئذ فلا ينفع الدعاء. وقال قوم ممن تكلم في العلم: بل الدعاء علامة ودلالة على حصول المطلوب، وجعلوا ارتباطه

بالمطلوب ارتباط الدليل بالمدلول، لا ارتباط السبب بالمسبب، بمنزلة الخبر الصادق والعلم السابق. والصواب ما عليه الجمهور: من أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب أو غيره، كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة، وسواء سمي سببا، أو جزءا

من السبب أو شرطا، فالمقصود هنا واحد، فإذا أراد

الله بعبد خيرا ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له". [2] وقال ابن القيم:"وفي هذا المقام غلط طائفتان من الناس: طائفة: ظنت أن القدر السابق يجعل الدعاء عديم الفائدة،

(1) انظر: شأن الدعاء (ص 9 - 10) .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت