تعالى يغضب على من لم يسأله، كما أن الآدمي يغضب على من يسأله". [1] "
وقال المباركفوري:"لأن ترك السؤال تكبر واستغناء وهذا لا يجوز للعبد"، ونقل عن الطيبي قوله:"وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله، فمن لم يسأل الله يبغضه, والمبغوض مغضوب عليه لا"
محالة". [2] وقال الشوكاني:"في الحديث دليل على أن الدعاء من العبد لربه من أهم الواجبات, وأعظم المفروضات؛ لأن تجنب ما يغضب
الله منه لا خلاف في وجوبه". [3] فإن قال قائلٌ: ما فائدة الدعاء وقد سبق"
القضاء؟ فالجواب: أنَّ الله تعالى شرع الدعاءَ لتكون المعاملة فيه على معنى الترجِّي والتعلُّق بالطمع، الباعثَين على الطلب، دون اليقين الذي يقع معه طُمأنينةُ النفس، فيُفضي بصاحبه إلى ترك العمل، والإخلادِ إلى دعةِ العطلة. فإنَّ الأمرَ الدائرَ بين الظفرِ بالمطلوب، ِ وبين مخافة فوته، يحرِّك على
السعيِ له والدأب فيه، واليقينُ يُسكِّن النفسَ ويريحها، كما أنَّ اليأس من العبد أن يكونَ معلَّقا بين الرجاءِ والخوف اللذَين هما قطبا
(2) تحفة الأحوذي (9/ 221) .
(3) تحفة الذاكرين (ص 31) بتصرف يسير.