فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 672

قوة له،

بل ولا للعالم أجمع إلا به سبحانه، وأنه لا تتحرك

ذرة إلا بإذنه ومشيئته. المطلوب إن قدر لا بد من حصوله، وإنه إن لم يقدر فلا مطمع في حصوله، جوابه أن يقال: بقي قسم ثالث لم تذكروه، وهو أنه قدِّر بسببه، فإن وجد سببه وجد ما رتب عليه، وإن لم يوجد سببه لم

يوجد، ومن أسباب المطلوب الدعاء والطلب اللذان إذا وجدا وجد ما رتب عليهما، كما أن من أسباب الولد الجماع، ومن أسباب الزرع

البذر، ونحو ذلك. وهذا القسم الثالث هو الحق. ويقال للطائفة الثانية: موجب إلا مشيئة الله سبب مستقل غيرها، فهو الذي جعل السبب سببا، وهو السبب حصول المسبب، ولو شاء لأوجده بغير ذلك السبب، وإذا شاء منع سببية السبب، وقطع عنه اقتضاء أثره، وإذا شاء أقام له مانعا يمنعه عن اقتضاء أثره مع بقاء قوته فيه، وإذا شاء رتب عليه ضد مقتضاه وموجبه، فالأسباب طوع مشيئته سبحانه وقدرته، وتحت تصرفه وتدبيره، يقلبها كيف

شاء".اهـ. [1] والدعاء"

: هو من أعظم الطاعات والقربات إلى الله تعالى، بل أفضل من جهاد أعداء الله وإنفاق الذهب والفضة. الله عنه - قال: قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟"قالوا: بلى قال:"ذكر الله". [2] أزكاها: أكثرها ثوابًا وأطهرها، وأرفعها: أزيدها. فيه بيان فضل الذكر، وأنه خير من الضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل، ونفقة الأموال في سبيل الله. قال ابن حجر رحمه الله: المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء، الذكر الكامل، وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان

، والقلب بالتفكر في المعنى، واستحضار عظمة الله تعالى، وان الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا استحضارًا لذلك، وان أفضلية الجهاد إنما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له انه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم ثم الله تعالى، وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من

عمل صالح

(1) مدارج السالكين (3/ 108 - 110) .

(2) رواه الترمذي برقم

(3377) ، وابن ماجة برقم (3790) ، وأحمد (5/ 195) ، والحاكم (1/ 496) وقال: إسناده صحيح، وصححه شيخنا الألباني في المشكاة (2269) ، الكلم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت