فقوله:"كان إذا استوى على راحلته خارجًا إلى سفر: كبر ثلاثًا"هو افتتاح لسفره بتكبير الله، والثناء عليه، كما كان يختم بذلك. وقوله - صلى الله عليه وسلم:"سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له [1] ،"
وإنا إلى ربنا لمنقلبون""
[2] فيه الثناء على الله بتسخيره للمركوبات،
التي تحمل الأثقال والنفوس إلى البلاد النائبة، والأقطار الله بالمركوبات. وهذا يدخل فيه المركوبات: من الإبل، ومن السفن البحرية، والبرية، والهوائية. فكلها تدخل في هذا. ولهذا قال نوح عليه السلام للراكبين معه في السفينة: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} . [3] فهذه المراكب، كلها وأسبابها، وما به تتم وتكمل، كله من نعم الله وتسخيره. يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها، وخصوصًا وقت مباشرتها. وفيه: تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصلت وذللت في قوله:"وما كنا له مقرنين"أي مطيقين، لو رَدَّ الأمر إلى حولنا وقوتنا، لكنَّا أضعف شيء علمًا، وقدرة وإرادة، ولكنه تعالى
(1) مطيقين تذليله
(2) راجعون يوم القيامة.
(3) سورة هود - آية 41.