الملازم والهم
الدائم"وسوء المنقلب، أي: يا رب نسألك أن"
تحفظ علينا كل ما خلّفناه وراءنا، وفارقناه بسفرنا
من أهل وولد ومال، وأن ننقلب إليهم مسرورين
بالسلامة، والنعم المتواترة علينا وعليهم؛ فبذلك تتم النعمة، ويكمل
السرور. وكذلك يقول هذا في رجوعه، وعوده من سفره. ويزيد:
"آيبون تائبون أي: نسألك اللهم أن"
تجعلنا في إيابنا ورجوعنا ملازمين للتوبة لك، وعبادتك وحمدك، وأن تختم سفرنا بطاعتك، كما ابتدأته بالتوفيق لها. ولهذا قال تعالى: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ
صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا. [1] ومدخل الصدق ومخرجه، أن تكون أسفار العبد ومداخله ومخارجه كلها تحتوي على الصدق والحق، والاشتغال بما يحبه الله، مقرونة بالتوكل على الله، ومصحوبة بمعونته. وفيه اعتراف بنعمته آخرًا، كما اعترف بها أولًا، في قوله:"لربنا حامدون". فكما أن على العبد
أن يحمد الله
على التوفيق
لفعل العبادة والشروع في الحاجة فعليه أن يحمد الله على تكميلها وتمامها،
(1) سورة الإسراء - آية 80.