وهمه وحزنه وخوفه وهذا امر لايكاد من له أدنى حس وحياة فيه بل الغموم والهموم والأحزان والضيق عقوبات عاجلة ونار دنيوية وجهنم حاضرة والإقبال على الله تعالى والإنابة إليه والرضاء به وعنه، وامتلاء القلب من محبته واللهج بذكره والفرح والسرور بمعرفته ثواب عاجل وجنة
وعيش لا نسبة لعيش الملوك إليه البته، وسمعت شيخ الله روحه يقول: إن في من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة، وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي
شكر هده
النعمة، أو قال ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا، وكان يقول في سجوده وهو محبوس: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله، وقال لي مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه، ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه، وقال: فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط مع كل ما كان فيه من
ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ومع ما
كان فيه من الحبس والتهديد والأرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا