وأشرحهم صدرا وأقواهم قلبًا وأسرهم نفسا تلوح نضرة النعيم على وجهه وكنا اذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الارض إلا أن نراه ونسمع كلامه
فيذهب ذلك كله
وينقلب انشراحها وقوة ويقينا وطمأنينة فسبحان
من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فاتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها، وكان بعض العارفين يقول: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف، وقال آخر: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل، وما أطيب ما
فيها؟ قال: محبة الله تعالى ومعرفته وذكره أو نحو هذا، وقال آخر: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا، وقال آخر: إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان في مثل هذا إنهم لفي عيش الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسكون إليه والطمأنينة إليه وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته هو جنة الدنيا الذي لا يشبهه نعيم وهو قرة عين المحبين وحياة العارفين وإنما تقر عيون الناس به على حسب قرة اعينهم بالله عز وجل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله على الدنيا حسرات، وإنما يصدق هذا من
قلبه حياة
وأما ميت القلب فيوحشك ما له ثم فاستأنس بغيبته ما