فهرس الكتاب
الدعاء روضة القلب وجنة الدنيا، عبادة ميسورة مطلقة،
غير مقيدة بمكان ولا زمان ولا حال، دعاءٌ في الليل والنهار، وتضرعٌ في البر والبحر، وحين الإقامة والسفر. نفعه يلحق الأحياء في دنياهم، والأمواتَ في لحودهم، (( أو ولد صالح يدعو له ) )أخرجه مسلم في البر والصلة [2577] من حديث أبي الله عنه. والدعاء يكشف بفضل الله البلايا
والمصائب، ويمنع
وقوع
العذاب والهلاك، وهو سلاح
المؤمن، لا شيء من الأسباب أنفع في حصول المطلوب منه، هو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل،. لا شيء أكرم على الله منه، ما استجلبت النعم،
ولا استدفعت النقم بمثله، به تفرج الهموم، وتزول الغموم، من عبده حال الدعاء، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأضعفهم
رأيًا وأدناهم همة من تخلف عن النداء، * هو عين المنفعة ورجاء المصلحة، * المسلم بين يدي جواد كريم، يعطي ما
سُئل، إما معجلًا وإما مؤجلًا، يقول ابن حجر ـ رحمه الله ـ:"كل داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة، فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارةً بعوضه". بالدعاء تسمو النفس، وتعلو الهمم،
ويُقطع الطمع مما في أيدي الخلق، الداعي موفور الكرامة، مهاب الجناب، وكلما اشتدّ الإخلاص وقوي الرجاء، كلما كانت الإجابة أحرى، يقول يحيى