فهرس الكتاب
56]. الخلق مفتقرون إلى ربهم في جلب منافعهم ودفع مضارهم، لإصلاح دينهم ودنياهم، وكمالُ المخلوق
في تحقيق عبوديته لله عز وجل، وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته، والله جل وعلا يبتلي عباده بعوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به، وهذا من النعم في طيّ البلاء، والافتقار إلى الله هو عين الغنى ولب العبادة ومقصودها الأعظم، والتذلل له سبحانه هو العز الذي لا يجارى، والدعاء هو سمة العبودية، والله يحب أن يسأله العباد جميع حاجاتهم. وفي الحديث القدسي: (( يا عبادي كلكم ضال إلا من
هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم )) [1] والرب لا يعبأ بعباده لولا ضراعتهم إليه، قُلْ مَا يَعْبَؤُا
بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا [الفرقان:77] ، والدعاء من صفات أنبياء الله وأصفيائه، {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء:90] ، وإمام الحنفاء سيدنا براهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يقول: {وَأَدْعُو رَبّى عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا} [مريم:48] .
(1) رواه مسلم.