فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 672

خاب طالبه، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالخلق لم تسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالرب فنِعْم الرزاق هو، فأظهر ـ أيها الداعي ـ الشكوى إلى الله، والافتقار إليه، فهو جابر المنكسرين وإله المستضعفين، يقول يعقوب عليه السلام: )) إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ (( [يوسف:68] ، فهو صاحب كل نجوى، وسامع

كل شكوى، وكاشف كل بلوى، يده تعالى ملأى لا تغيضها نفقة، سحَّاء الليل والنهار، ما أمِّل تعالى لنائبة فخيَّبها، وما رُجي لعظيم فقطعها، لا يؤمَّل لكشف الشدائد سواه، بيده مفاتيح الخزائن، بابه مفتوح لمن دعاه، واستعمل في كل بلية تطرقك حسنَ الظن بالله في كشفها، ومن ظن بربه خيرًا أفاض عليه جزيل

خيراته، وأسبل عليه جميل تفضلاته، وبالإخلاص تدور دوائر الإجابة، ولازم الطلب فالمعطي كريم، والكاشف قدير، ولا تستعجل الإجابة إذا دعوت، ولا تستبطئها إذا تأخَّرت، ومن يكثر قرع الأبواب يوشك أن يفتح له، وإذا تزخزف الناس بطيب الفراش، فارفع أكفَّ الضراعة إلى المولى في دُجى الأسحار، إذ يناديك في ظلمائها: (( من يدعوني فأستجيب له)

، والدعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ، ودعوة

الوالد لولده مستجابة، فأكثر ـ أيها الأب ـ من الدعاء لأبنائك بالهداية وملازمة من الفتن، ودعوة المسلم لأخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت