شيء من الأسباب، ولا أبلغ في حصول المطلوب. ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأفقههم في دينه كانوا
أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم، وكان الله عنه يستنصر به، وكان أعظم جنديه، وكان يقول لأصحابه:"لستم تنصرون بكثرة، وإنما تنصرون". وكان يقول: إني، ولكن هم الدعاء، فإذا أُلهمت الدعاء فإن الإجابة معه". وأخذ الشاعر هذا، فقال: لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفيك ما عودتني الطلبا فمن اُلهم الدعاء فقد، فإن الله"وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ
لَكُمْ". [1] : (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) ). [2] . [3] وقال الغزالي- رحمه الله - في"كتاب الإحياء": فاعلم أنّ من القضاء ردّ، فالدّعاء سبب لردّ البلاء واستجلاب الرّحمة، كما أنّ التّرس سبب لردّ السّهام، والماء سبب لخروج النّبات من الأرض، فكما أنّ التّرس يدفع، فكذلك الدّعاء والبلاء يتعالجان. وليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّه تعالى أن لا يحمل السّلاح،"
وقد قال تعالى:"، كما أنّه ليس من شرطه أن لا يسقي الأرض بعد بثّ البذر، فيقال: إن سبق القضاء بالنّبات نبت البذر وإن لم يسبق لم ينبت، بل ربط الأسباب بالمسبّبات هو القضاء الأوّل الّذي هو كلمح البصر أو هو أقرب، وترتيب تفصيل المسبّبات على تفاصيل الأسباب على التّدريج والتّقدير هو القدر، والّذي قدّر الخير قدّره"
بسبب، والّذي قدّر الشّرّ قدّر لرفعه سببًا، فلا تناقض بين هذه الأمور. ثمّ في الدّعاء من الفائدة أنّه يستدعي حضور القلب مع
(1) سورة غافر (60) .
(2) سورة البقرة آية (186) .
(3) الجواب الكافي"لابن القيم -رحمه الله - ط. دار الريان للتراث (ص 14 - 16) ."