-وفي مصر الربوة التي أوى إليها عيسى بن مريم وأمه على أحد أربعة أقوال للسلف، فقد قال ابن وهب وابن زيد وابن السائب أن مكان الربوة المذكورة في قوله تعالى: (وءاوينهما إلى ربوة ذات قرار و معين) أنها في مصر.
وعلى أرضها ضرب موسى البحر بعصاه فظهرت المعجزة العظيمة والحادثة الفريدة في تاريخ البشرية.
-وقال تعالى قاصًا كلام آل فرعون: (وابعث في المدائن حشرين) وهذا يدل على كثرة المدن في مصر آنذاك.
-وقال عمرو بن العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة"، فجعل كل بلاد الإسلام في كفة ومصر في كفة أخرى.
وقال سعيد بن هلال: إن مصر مصورة في كتب الأوائل وقد مدت إليها سائر المدن يدها تستطعمها، وذلك لأن خيراتها كانت تفيض على تلك البلاد، وقد ذكر سعيد أن مصر أم البلاد وغوث العباد.
وقال الجاحظ: إن أهلها يستغنون عن كل بلد حتى لو ضُرب بينها وبين بلاد الدنيا سور لغنيَ أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا.
ولقد كانت أرض مصر على خلاف ما هي عليه اليوم، فهذا المأمون لما جاء مصر وجلس تحت قبة الهواء وأقبل عليه عظماء المصريين فقال قبح الله فرعون إذ قال: (أليس لي ملك مصر) فلو رأى العراق.
فقال له سعيد بن عُفير القاضي المصري الكبير: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين إن ما ترى هو بقية ما دُمر فقد قال تعالى: (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه) فلم يجد المأمون كلامًا يقوله بعد هذه الإجابة الذكية.
وفي رواية أنه قال له: فما ظنك بشيء دمره الله هذه بقيته، فقال: ما قصرت يا سعيد.