الصفحة 6 من 90

قال سعيد: ثم قلت: يا أمير المؤمنين: لقد بلغنا أنه لم تكن أرض أعظم من مصر، وجميع الأرض يحتاجون إليها، وكانت الأنهار بقناطر وجسور بتقدير، حتى إن الماء يجري تحت منازلهم وأفنيتهم يحبسونه متى شاؤوا، ويرسلونه متى شاؤوا، وكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، ولقد كانت المرأة تضع المِكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط به من الشجر، إلى أن قال: وكانت جباية مصر تسعين ألف ألف دينار -أي تسعين مليون دينار، وهو مبلغ هائل جدًا بمقاييس تلك الأيام-.

ويدلنا على أن أرض مصر لم تكن كما هي اليوم أن المؤرخين أكثروا من ذكر مصر وفضائلها وجودة أرضها، ولولا أن أولئك المؤرخين ذكروا أمورًا لا تعرف -اليوم - أكثرها، وبعضها غير صحيح، أو كان صحيحًا بمعارف زمانهم ثم ثبت غيره، لولا ذلك لأوردت كلامهم فإنه عجيب، ويرجع من أراد معرفة ذلك إلى كتاب"حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة"للحافظ جلال الدين السيوطي فيما نقله عن الكندي، وابن فضل الله، والتيفاشي وابن زولاق وجماعة كثيرين غير هؤلاء.

وقد مُسحت أرض مصر أيام ولاية هشام بن عبدالملك فوجدوا أن ما يصله الماء منها مائة مليون فدان، ومسح أحمد بن المدبر أرض مصر زمن ولايته فوجد أن ما يصلح منها للزرع 24 مليون فدان سوى ما تلف أو غلبت عليه الصحراء، وما أحسن ما أورده ابن ظهيرة -رحمه الله تعالى- في أرض مصر فقد قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت