الصفحة 79 من 90

والرجل ليس ككل الرجال، فحسبكم دليلًا على ذلك أنه عاش أربعًا وأربعين سنة تقريبًا جاهد فيها إخوان القردة في فلسطين والصليبيين الإنجليز في مصر، وترك من الأعمال والآثار ما يعجز عنه جماعة كبيرة من الرجال الأبطال، فهذا يدل -والله تعالى أعلم- أن لله به عناية، وأما ما اتهمه به خصومه فهو شِنشنة نعرفها من أَخْزم، واتهامات لم يقيموا عليها بينات جليّات، ولا دلائل واضحات فذهبت أدراج الرياح وبقي للرجل سيرته الناصعة البيضاء، وهو على كل حال بشر ليس بمعصوم، وله أخطاء وزلات كما لسائر البشر -حاشا الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين - لكن الظلم كل الظلم هو تضخيم الأخطاء القليلات غير المقصودات ونسيان المحاسن الكثيرات، والمزايا الواضحات، والأعمال العظيمات.

ومنهم الأستاذ الداعية المنتسب إلى الجمعية الشرعية محمود عبدالوهاب فايد الذي وقف في وجه الطاغية العبد الخاسر، وصدع بالحق في زمن قَلّ فيه الصادعون، ونكص أكثر الناس من الخواص والعلماء والمشايخ وطلبة العلم على أعقابهم، يوم كان أكثر أبطال مصر في السجون أو المنافي، وكان له مواقف في مصر هي خالدة في ذاكرة التاريخ، وأرجو أن ينال بها أعظم المكافأة في الآخرة, إن شاء الله تعالى، وقد كتبت في هذه المجلة في حلقة من حلقات"عظماء منسيون في التاريخ الحديث"تفاصيل سيرته فلا أعود لها هاهنا.

وقريب من هذا الداعية الإمام ومن كان في الصدع بالحق مشهورًا أيضًا الأستاذ محمد أبو زهرة الذي كان له مواقف جليلة صدع فيها الطاغية العبد الخاسر بالحق البين الواضح فلم يملك له إلا أن جرّده من مناصبه وعزله عن وظائفه, وللآخرة خير له من الأولى, إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت